تصميم ومتابعة وتطوير المدونة بواسطة :

تم عمل هذه المدونة بواسطة : أحمد السعيدي
http://aldhafaeri.blogspot.com/


الاثنين، 18 يونيو 2012

تنبيه مهم

يتوقف برنامجكم واحة المستمعين والذي يبث على اثير اذاعة دولة الكويت البرنامج الثاني على الموجة ٩٧.٥ اف ام ونرجع لكم في اول رمضان ان شاء الله وتكون بث البرنامج كالتالي من الساعة التاسعة مساء وحتى العاشرة وفي الايام من الاحد والاثنين والثلاثاء




حفظكم الله اينما تكونوا


اخوكم
آحمد محارب الظفيري


مدير الصفحه
احمد السعيدي

السبت، 28 أبريل 2012

غدا يتجدد اللقاء بكم

غدا باذن الرحمن يتجدد اللقاء بكم في اذاعة دولة الكويت - البرنامج الثاني على موجة fm 97.5 في تمام الساعة 02:00 ظهرا حسب التوقيت المحلي لدولة الكويت في برنامجكم واحة المستمعين وهو من اخراج معاذ السريع 
بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات و السادة    المحترمين
متابعين موقع الاستاذ أحمد بن محارب الظفيري

الاستاذ أحمد بن محارب الظفيري



تم تحديث الصفحة الخاصة بكتب ومقالات الاستاذ احمد بن محارب الظفيري 


للدخول عليها اضغط هنا او ادخل على صفحة كتب ومقالات

ارشيف السياسة

ارشيف الاستاذ احمد بن محارب الظفيري كامل في جريدة السياسة الكويتية 


اضغط هنا

الأمير الثالث عشر الشيخ جابر الأحمد... خيار من خيار


الأمير الثالث عشر الشيخ جابر الأحمد... خيار من خيار


 تميز سمو أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمة الله عليه - بالمآثر الحميدة, والأخلاق العربية الإسلامية الراقية النبيلة, فهو معروف عند الجميع بالتدين ومخافة الله بالسر والعلن. لذلك لا نستغرب هذا الحب الكبير الذي يحمله الناس له في قلوبهم وضمائرهم, فالكل يتضرع إلى الله جل وعلا أن يرحمه برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته.
 ففي دولة الكويت التعليم والعلاج مجانيان, ولكل مواطن لا يقدر على العمل بسبب المرض أو كبر السن أو الإعاقة أو عدم وجود المعيل , راتب مجز من الدولة يتسلمه في نهاية كل شهر, أما الأطفال الذين لا معيل لهم, فتعيلهم وتحفظ رواتبهم لهم حتى يكبروا.
 وكل الخدمات على مختلف أنواعها تقدم للمواطنين والمقيمين بأسعار رمزية زهيدة مقارنة بغيرها في الدول الأخرى.
إن كل منصف وصاحب ضمير حي يقف إجلالا واحتراما لهذا الأمير الرجل الخير العاقل الحكيم, الذي جعل من دولته موطن خير وسعادة, فهو مبارك ودولته مباركة, فالإنسان على أرضها يشعر بالكرامة والحرية والأمان والطمأنينة.
 ولقد صدق الاستاذ طارق العبيد عندما كتب في جريدة "الوطن" يوم الخميس 29/11/2001م العدد 9268/3714 في صفحة 17 واصفا سمو الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح, في مقالته المعنونة ب¯" مكانة عظيمة لأميرنا في قلوبنا" والتي نقتطف منها الآتي: "يحرص الأمير, وتلك أيضا  عادته, بتقديم العزاء لذوي وأهل المتوفى. فتخيل معي ان يدخل عليك أمير البلاد لكي يقول لك: عظم الله أجرك, وتخيل كذلك ما هو شعور أهل المتوفى تجاه أمير البلاد وهذه لعمري لم أجده في البلاد الأخرى, وهذه نعمة عظيمة نحسد عليها نحن ككويتيين فالشكر لك يارب العالمين بأن اعطيتنا أميراً متواضعاً كجابر الخير.
ولقد التقيت قبل فترة بالشيخ ثامر جابر الأحمد وهو بحق ابن أبيه.. فهو نسخة مكررة من التواضع والشهامة والحب الكبير لأهل الكويت... فقال: "إن هذا الأمر عند الوالد منذ ان كان محافظاً لمدينة الأحمدي"?!
وأنا اقول: ونحن بشهر الخير والتواصل والعطاء - يقصد شهر رمضان - اللهم رب الناس اذهب البأس واشف انت الشافي لا شفاء إلا شفاوك شفاء لا يغادر سقماً لأمير البلاد المفدى".
محاولة الاغتيال
وفي المواقف الصعبة الحالكة تظهر معادن الرجال, فالذهب يبقى ذهبا في كل الظروف والمتغيرات. لقد تعرض سمو الامير جابر الاحمد الجابر الصباح في الساعة التاسعة والربع من صباح يوم السبت 6 رمضان 1405ه¯ ¯ 25 مايو 1985م لمحاولة اغتيال آثمة, قام بها مجرم آثم مأجور (ليس من اهل الكويت) حيث اقتحم بسيارته الملغومة موكب سو الامير بقصد اغتياله, ولكن رب العزة والجلال أنجاه وأنقذه من محاولة الاثمين وكيد الكائدين. وبعد نجاة سموه وسلامته توجه الى الشعب الكويتي عبر الاذاعة والتلفزيون بهذه الكلمة السامية:
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
اخواني ابناء بلدي: "قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا" صدق الله العظيم.
لقد سمعتم ما حدث اليوم والمؤمن يسلم أمره الى الله تعالى فهو الحافظ وبيده كل شيء, واود ان اطمئنكم جميعا بأنني الان بخير والحمد لله ومهما نتعرض له من حوادث فان ذلك لن يثنينا ويثني الكويت عن السير في طريق الخير للجميع وان تعمل من اجل الخير لابنائها ولامتنا العربية والاسلامية.
انني اشكركم جميعا لما اظهرتم من مشاعر صادقة, واسأل الله سبحانه ان يبعد عنكم كل مكروه.
كما اود ان اشكر اخواني الرؤساء الذين اتصلوا بي معربين عن مشاعرهم الاخوية التي اعتز بها.
حفظ الله الجميع من كل مكروه ورحم الله الذين راحوا ضحية هذا الحادث الاليم وكتب الله الشفاء للمصابين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد هذا الحادث الاجرامي الذي تعرض له موكب سمو الامير والذي استشهد بسببه اثنان من الحرس الاميري هما الشهيد العريف محمد قبلان العنزي والشهيد الجندي هادي حمد لافي الشمري واصيب فيه 12 شخصا اخرين باصابات مختلفة. نعم كلنا يذكر والناس جميعا في داخل الكويت وخارجها يتذكرون كيف سارت الامور خلال ذلك الوقت ابان وقوع ذلك الحادث الاثم والكل يذكر كيف تحركت الاوضاع في دولة الكويت التي على رأسها سمو الامير جابر الاحمد الجابر الصباح لقد تصرفت كل مؤسسات الدولة بحكمة وهدوء وعالجت السلطات الامنية الوضع بخطة امنية محكمة واعية من دون ضجيج او تشنج, فلا اعتقالات ولا مداهمات ولا اعلان للاحكام العرفية كما جرت العادة في الكثير من دول العالم الثالث وغيرها.. لقد عاش الناس بحالتهم الطبيعية الاعتيادية وكأن شيئا لم يكن.
ولقد صدق اجدادنا العرب عندما قالوا: " الناس على دين ملوكهم"
ورحم الله الأديب الشاعر خالد سعود الزيد الذي هزه الحادث الجلل الذي تعرض له سمو الأمير, فأنشد هذه الأبيات المعبرة عن أنبل المشاعر والأحاسيس:
سلمت وأنت للبلاد السوار
ومعصمها وماحوت البحار
وأنت نهارها مازلت وجهاً
كريما تستقل به العثار
تحييك القلوب وأنت فيها
سليل مودة وأب وجار
وتفديك النفوس ومن عليها
فأنت لكل باصرة نهار
أجابر شعبه مازلت ركناً
به تحمى المواكب والذمار
أجابر شعبه مازلت ركناً
منيعاً ليس يجهده الحصار
أجابر شعبه والليل أضنى
على همم هي الههم الصغار
وأنت بهمة أسنى وأدنى
مراقيها لدى الجلى الكبار
فطب نفساً فأنت بناء قوم
بناهُ على مدامعهم خيارُ
يطيب بذكرك الشرف المعلى
وتزدان السرائر والسرار
سلمت وأنت للبلد السوار
ومعصمها وما حوت البحار
\ من انجازاته وآثاره الخالدة
الأمير الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمة الله عليه- هو صاحب فكرة تكوين مجلس التعاون الخليجي, فاجتمع كل أهل الخليج العربي في هذا المجلس, فأصبح أنجح منظومة عربية على الإطلاق.
والأمير جابر هو الذي أمر بإنشاء صندوق الأجيال القادمة وهو الذي أمر بإنشاء صندوق التنمية الكويتي, وهو الذي أسقط الديون عن الدول الفقيرة.
أرسل الشاعر الشعبي فهد الجبري هذين البيتين الى الشاعر شريدة المعوشرجي عندما توفى الشيخ جابر - رحمة الله عليه- يقول:
ياشريدة من يعزيني بجابر
راح شيخ كل أبونا فاقدينه
الأحد حطوه في وسط المقابر
مع صلاة العصر كنا دافنينه
ورد الشاعر شريدة المعوشرجي على الشاعر فهد الجبري قائلاً:
 يا فهد راح اللي للعثرات جابر
والذخر باخوانه اللي ساندينه
أسرة لا راح كابر جاك كابر
علمهم فينا ترانا خابرينه

بقلم الكاتب الاستاذ أحمد بن محارب الظفيري
* باحث في التاريخ والتراث
نشر في جريدة السياسة الكويتية

«اتدعون بعلا وتذورن احسن الخالقين»




بعل: صنم من اصنام عرب الجاهلية التي يعبدونها، لذلك خاطبهم رب العزة والجلال في محكم كتابه المبين قائلا:
«اتدعون بعلا وتذورن احسن الخالقين»
أي اتدعون بعلا ربا لكم وتتركون رب العالمين الواحد الاحد الذي هو الله سبحانه وتعالى.
يذكر الاخباريون العرب في مؤلفاتهم وكتاب التراث العربي الاسلامي ان هذا الصنم «بعل» كان تمثالا مصنوعا من الصخر وموشحا أو مطليا بالذهب وبعضهم قال: ان بعلا مصنوع من الذهب ولكننا نرجح الرأي الأول فالصنم جسمه من الحجر وموشحا أو مطليا بالذهب.
وعندما جاء الاسلام العظيم دين التوحيد، سقط بعل وداسته الاقدام هو وكل الاصنام الاخرى، ورجع العرب إلى الديانة الحنيفية ديانة ابيهم ابراهيم الخليل- عليه السلام وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام.

> بعل معبود عند الشعوب السامية «الأعراق العربية القديمة»
كتب التاريخ والتراث ومعاجم اللغة العربية التي وصلتنا من عهد الدولة العربية الاسلامية العباسية تذكر ان بعلا هو الصنم الذي كان يعبده قوم نبي الله الياس وقوم نبي الله يونس- عليهما السلام- وهذا يؤكد على ان عبادته كانت قديمة ولو كان كتاب ذلك الزمان يعرفون قراءة الكتابات السامية القديمة كالبابلية والاشورية والفينيقية والهبروغليفية والسبائية لعرفوا ان الصنم او الالة «بعل» كان معبودا منذ تاريخ قديم وهذه الكتابات التي ذكرناها لم تقرأ إلا في عصرنا الحالي بفضل علماء الغرب المتخصصين باللغات والآثار القديمة ومن هذه اللغات الشرقية «السامية» الموغلة بالقدم عرفنا ان بعلا كان معبودا وحوله استفهامات كثيرة وخلال قراآتي لتاريخ حضارات فجر التاريخ والتي كونتها المجموعات البشرية الكبيرة المهاجرة من جزيرة العرب والتي كونت لها ممالك حضارية في بلاد الشام ومصر ومابين النهرين وبدأت هجرتها منذ الالف السادس قبل الميلاد بعد تغير مناخ الجزيرة العربية من البرودة والامطار إلى الحرارة والجفاف وهؤلاء المهاجرون هم اعراق عربية قديمة كان علماء الغرب يسميهم بـ«الاقوام الشرقية» ثم فيما بعد سموهم بـ«الاقوام السامية» وهم: «البابليون» و«الاشوريون» و«الفينيقيون» و«العموريون» و«الكادانيون» و«العبرانيون» و«الكنعانيون» وغيرهم وكل هؤلاء الاقوام ذكروا الإله «بعل» ونسجوا حوله الاساطير والخرافات العجيبة.
> «بعل» واخته «اناة» في السماء اذا تزوجا زاد المطر
وجدنا ان الكتابات المسمارية القديمة والتي تسمى بـ«اللغات السامية» تذكر الإله «بعل» وتنسج حوله الاساطير والحكايات والخرافات واللافت للنظر انه مذكور في اللغة الأكادية والكنعانية والعمورية والبابلية والآشورية والكلدانية والآرامية وكذلك مذكور عند عرب الجاهلية في جزيرة العرب قرأت اسطور كنعانية تمجد الإله «بعل» واخته الإلة «اناة» وهما يسكنان السماء والإله «بعل» هو إله المطر والخصب، وإذا ما تزوج الإله «بعل» الإلهة «أناة» فإن حصيلة هذا الزواج امطار غزيرة كثيرة تملأ الارض والوديان متحضر الارض فتأثر الابقار والعجول والاغنام والرخال «ولد الشاة الذكر رضل والانثى رخلة» وبالعبرية بنت الشاة «رخيل» وانتقلت الانكليزية «راشيل: اسم للفتاة» وصنع هؤلاء الساميون اصناما على الارض للإله«بعل» ووضعوها في معابد مخصوصة يزورونها ويذبحون الذبائح لها ويتمسحون بها، مثلما يتمسح بعض الناس في عصرنا الحالي في بعض البلدان بالصخور والقبور، ويقدمون لها النذور والقرابين.
والكنعانيون ومنهم «الفينيقيون» و«العموريون استقروا في بلاد الهلال الخصيب ووادي الرافدين خلال الألف الثالثة ق. م ويرجع اصلهم القديم إلى العرب «العمالقة» ولغتنا العربية الفصحى هي الوريث الشرعي لكل اللغات السامية التي تكلمت بها الشعوب الشرقية القديمة التي كونت الحضارات الانسانية القديمة في بلاد مابين النهرين «دجلة والفرات» mesopetamea«ميسوبوتاميا» وفي بلاد الهلال الخصيب the fertile التي تحيط بجزيرة العرب وكأنها الهلال أو القوس، وكل هذه الشعوب تكون جميعها عائلة لغوية family languages وتنحدر من اصل واحد ومنبعها هو جزيرة العرب التي هاجرت منها عندما مسها الحر والجفاف وهذه الاعراق العربية القديمة التي اصطلح علماء الغرب على تسميتها بـ«الأقوام أو الشعوب السامية» ترجع بأصولها إلى القبائل العربية القديمة «عاد» و«ثمود» و«العمالقة» و«مدين» و«حضرموت» و«طسم» و«جديس» و«جرهم الأولى».
«بعل» إله المطر والربيع واسمه يتكون من «بع» و«إيل»
«بعل» إله المطر والخصوبة والربيع عند «الشعوب السامية» وبعضهم يسميها «الشعوب الجزرية» -نسبة إلى جزيرة العرب- ونحن نسميها «الأعراق العربية القديمة» المهاجرة من جزيرة العرب.
والعرب الذين بقوا في جزيرتهم ولم يغادروها استوردوا الصنم «بعل» من الشعوب السامية.
هذا الإله «بعل» المقدس في لغات الشعوب السامية يتكون اسمه من مقطعين «بع» و«إيل» أو «إيلا» يجب ان نتذكر أن كتاباتهم خالية من حركات الإعراب.
«بع» بمعنى مطر في لغتهم، و«إيل أو إيلا» بمعنى إله أو الله. فيصبح معنى «بعل» هو «إله المطر» لأن بعل مكون من مقطعين ملتصقين مع بعضهما بع وإيل أي «بع إيل».
«بعل»: كلمة عربية قديمة جدا استخدمتها الأعراق العربية التي كونت حضارات فجر التاريخ، ومازلنا حتى هذا اليوم نستخدم كلمة «بعل» في لغتنا العربية المعاصرة وفي كلامنا وكتاباتنا، وهي مفردة عربية فصيحة، وكانت هذه الكلمة في سالف العصر وقديم الزمان، عند أجدادنا العرب الأقدمين اسما لصنم على الأرض يعبد وهذا الصنم يمثل إلها في السماء اسمه «بعل»، ولو رجعنا إلى اللغات الشرقية القديمة التي سماها المستشرق العالم النمساوي الألماني الكبير شلوتزرSCHLOEZER باللغات السامية لوجدنا اسم هذا الإله يتكون من مقطعين هما «بع» و«إيل» ويجب أن تتذكروا ان كتاباتهم لا تحتوي على حركات إعراب لذلك ننطقها بعدة صيغ صوتية، وهذا الإله بعل مذكورة بكثرة في اللغات السامية وخاصة اللغة «الكنعانية» وبما أن لغتنا العربية الحية هي الوريث الشرعي لهذه اللغات السامية القديمة المنقرضة وتلتقي مع هذه اللغات بالأصل القديم النابع من جزيرة العرب، الآن لنعرض المقطعين «بع» «وإيل» على معاجم وقواميس لغتنا العربية:
بعّ الرجل الماء بعا: أي صب الرجل الماء صبا، وبعّ السحاب المطر بعا: ألح بمطره أي صب السحاب المطر صبا، البعاع ثقلُ السحاب من الماء والبعاع شدة المطر وأخرجت الأرض بعاعها إذا انبتت انواع العشب أيام الربيع.
إيل: في اللغات السامية وفي اللغة العربية يعني اسم «الله» ويؤكد علماء الغرب في مؤلفاتهم عن حضارات الشرق القديم أن الإله «إيل» هو الرب الواحد ويسمونه «رب الأرباب» جاء مع الأعراق العربية القديمة المهاجرة من جزيرة العرب مما يؤكد أن ديانتهم توحيدية في بداياتها الأولى الموغلة بالقدم.
وقرأت لمستشرق غربي قوله ان «بعل» هو إله الحملان والنعاج «الحمل هو ولد النعجة» مفسرا ذلك بأن الشطر الأول من اسم بعل هو «بع بع» وهو صوت ثغاء النعجة وأولادها، فهو رب هذه الحيوانات الذي ينزل عليها المطر لينبت لها الكلأ «العشب والشجر».
بعل في معاجم وقواميس لغة العرب:
بعل: عند عرب الجاهلية هو صنم يعبدونه كأنه ربهم وفي التنزيل العزيز، قال رب العزة والجلال مخاطبا هؤلاء الذين يعبدون بعلا: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين}.
البعل: الزوج سمي زوج المرأة بعلا لأنه سيدها ومالكها، ويقال للرجل: هو بعل المرأة، وبعل الشيء: ربه ومالكه يقال: أنا بعل هذا الشيء أي ربه ومالكه، ويقال بعل أو استبعل الرجل أي تزوج، صار بعلا للمرأة التي بعلها أو استبعلها أي التي تزوجها، قال الشاعر الحطيئة أبومليكة جرول العبسي وقيل الذهلي «ت 59هـ):
وكم من حصان ذات بعل تركتها
إذا الليل أدجى، لم تجد من تباعله
أراد انه قتل زوجها أو أسره.
وتباعل القوم: اختلطوا وتزوج بعضهم إلى بعض، ويقول بدو اليوم: ابعل اللبن ماء أي اخلط اللبن ماء.
البعل من النخل: هو ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي أي هو ما سقته السماء، يقال: نخل بعلي أي يعتمد في سقيه على المطر.
وقيل: البعل كل شجر أو زرع لا يسقى، تعيش عروقها على الماء الذي تحت الأرض.
لاحظ عزيز القارئ أن كل هذه الكلمات التي لها علاقة بكلمة «بعل» والتي كانت مستخدمة عند العرب الأوائل هي ذاتها مازالت مستخدمة عند العرب الأواخر في زماننا الحاضر.
المعبود الأقدم عند عرب الجزيرة هو «الله» ويسمونه «إيل»
خلال قراآتي الكثيرة لكتب التاريخ والتراث وكتب الآثار واللغات القديمة والحضارات التي سادت ثم بادت، كل هذه الأمور وصلتنا مقروءة مفهومة وأعني بذلك اللغات والحضارات القديمة، بفضل علماء الغرب وجهودهم الكبيرة من أجل العلم وخدمة الإنسانية جمعاء. والحصيلة من كل قراآتي ودراساتي وبحوثي خلال 40 سنة من عمري استقر في ضميري وعقلي، ان سكان هذه الجزيرة المباركة يعبدون الرب الواحد في العهود السحيقة الموغلة في القدم وأعني بها الدورة الجليدية الرابعة، المسماة دورة جليد فربم «wurmcycle» والتي يسميها العرب في مورثاتهم ورواياتهم «عصر الفطحل» بكسر الفاء على وزن الهزبر- وهو عصر الأماطر والربيع الدائم والسيول العارمة والخصب والغابات الكثيفة والحيوانات المختلفة الالوان والاجناس وهذا العمر بسميه علماء الغرب المتخصصون في أمور الجيولوجيا والمناخ والتاريخ القديم بدورة جليد فرم wurm والتي بدأت من سنة 40000 قبل الميلاد وانتهت في سنة 18000 قبل الميلاد، وكانت جزيرة العرب خلال هذه الدورة المناخية قطعة خضراء تعيش بأجواء رطيبة وامطار غزيرة في كل فصول السنة، فعاش العرب الاقدمون في محبوحة هنيئة من العيش ينهلون من خيرات أرضهم الكثيرة بكل يسر وسهولة ويؤمنون بدين الفطرة السليمة المسلمة المؤمنة برب واحد يسمونه «إيل» أو «إيلا» والمقصود هو «الله» ويحتكمون في معاملاتهم وتصرفاتهم الى تعاليم ديانتهم التوحيدية والى أخلاقهم وأعراقهم السامية النبيلة.
ولكن في العصور اللاحقة من فجر التاريخ وبعد انتهاء الفترة السعيدة، تشوشت العقول وفسدت الضمائر وزاغت البصائر فانحرفت عن جادت الصواب وتاهت عن دين الفطرة واختلط الشرك والتخريف في معتقدات الناس، وسادت في المجتمعات الديانات الباطلة، فأرسل رب العزة والحلال الانبياء والرسل لتصحيح المسيرة البشرية الى ديانة التوحيد الخالص دين الفطرة السليمة.
في العصور الشركية بقي اسم «الله» عالقا في الذاكرة الجمعية للعرب
وفي العصور الجاهلية الشركية التي عاشها العرب سواء القديمة أو التي قبل الاسلام نجد ان اسم «الله» بقى عالقا في اذهانهم وذاكرتهم الجمعية فالاعراق العربية القديمة التي هاجرت الى بلدان الهلال الخصيب وبلاد ما بين النهرين ومصر وسواحل الخليج العربي وشمال افريقيا على الرغم من وثنيتهم وتعدد آلهتهم فهم يعرفون ان هناك ربا واحدا يرددون اسمه في مورثاتهم وأساطيرهم اسمه «إيل» أو «اللا» ويصفونه بأنه «رب الأرباب» أو «الاله العظيم» «Supreme god» وهو الحاكم المطلق وهو القادر على كل شيء وإرادته هي النافذة وهو سيد الآلهة وجميعها خاضع لأمره وحكمه ووجدنا اسم هذا الإله «ايل» مضافا الى اسماء بعض ملوكهم فأحد ملوك الآراميين اسمه «متى ايل» واحد ملوك الهكسوس اسمه «يعقوب ايل» ووجدنا ان اكثر ملوك معين وسبأ كانوا يضيفون اسم الاله «ايل» الى اسمائهم تبركا به ومن ملوك مملكة معين «1300 ق.م الى 950 ق.م» الملك «قه إيل» والملك «صدق ايل» والملك «صادق إيل»، ومعنى هذه الاسماء في لغتنا الحالية: «وقاه الله» و«صدقة الله» و«صادق الله». ومن ملوك مملكة سبأ «حكمها من سنة 950 ق.م الى سنة 115 ق.م» الملك «مكرب يدع إيل ضريح» والملك «مكرب يدع إيل بين» لقد جاء ذكر سبا في القرآن الكريم في سورة سبأ الآية15: «لقد كان لسبأ في مسكنهم اية جنتان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور».
ووجدنا ان العرب الذين بقوا في جزيرتهم ولما يغادروها أيضا دخلت عليهم الشركيات وعبادة الأوثان والأصنام، ولكنهم في قرارة أنفسهم يعرفون ان هناك ربا واحدا هو «الله» ولكن يعبدون هذه الآوثان والأصنام لتقربهم الى الله زلفى، ومن اسماء رجال الجاهلية القريبة العهد بالاسلام نجد: اسم «عبدالله» و«عبدالرحمن» و«عبيد الله» و«عبدالكريم» ونجد طائفة كبيرة من الاصناف الموحدين يعبدون الله الواحد الخالق رب العزة والجلالة وخالف هؤلاء العرب الأصناف جماعتهم ورفضوا ان يكونوا عبيدا للاصنام والآوثان وانما هم عبيد لله رب السماوات والارض وما بينهما وهو الخالق العظيم.

بقلم: أحمد محارب الظفيري
باحث في التاريخ والتراث
aaldhafiri@yahoo.com

الأحد، 8 أبريل 2012

«إنجيل برنابا».. عيسى عليه السلام يبشر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم

أخر تحديث 08/04/2012
عثر على نسخة نادرة منه في تركيا تم التكتم عليها 12 عاما
«إنجيل برنابا».. عيسى عليه السلام يبشر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم


نشرت وسائل الإعلام المقروة والمسموعة والمرئية في العالم في شهر مارس 2012م، خبر العثور في تركيا على نسخة نادرة من الإنجيل ومما جاء في هذا الخبر هو الآتي:«عثر في تركيا على نسخة نادرة من الانجيل مكتوبة باللغة الآراسية وتعود إلى ما قبل 1500 عام، تشير إل&<740; أن المسيح «عليه السلام» تنبأ بظهور النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» من بعده ومازال هذا الحدث يشغل الفاتيكان فقد طالب البابا بنديكتوس السادس عشر معاينة الكتاب الذي بقي في الخفاء أكثر من 12 عاما وفقا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية وقال وزير الثقافة والسياحة التركي ارطغول غوناي: «ان قيمة المخطوط تقدر بـ22 مليون دولار، حيث يحوي نبوءة المسيح بظهور النبي محمد، ولكن الكنيسة المسيحية عمدت إلى اخفائه طيلة السنوات الماضية لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك ويتوافق مضمون هذه النسخة من الانجيل مع العقيدة الاسلامية، حيث يصف المسيح بأنه بشر وليس إلها يعبد، فالاسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح وان عيسى تنبأ بظهور النبي محمد من بعده» انتهى الاقتباس.

تعليق وتوضيح حول هذا الانجيل:

هذا الانجيل يسمى:«إنجيل برنابا» وموجود منه عدة نسخ في العالم مكتوبة بعدة لغات والنسخة التي عثر عليها في تركيا تكمن قيمتها في لغتها المكتوبة بها وهي «اللغة الارامية» والاراميون اصحاب اللغة الارامية أو «اللغة السريانية» التي اصبحت فيما بعد لغة رجال الدين «والسريان هم من الآراميين» والآراميون يتفرعون إلى فرعين هما «الكلدانيون» جماعة نبي الله إبراهيم و«العبرانيون» هم الذين آمنوا وتدينوا بديانة نبي الله إبراهيم التوحيدية وهاجروا معه إلى ديار كنعان في الشام وشمال الجزيرة العربية والآراميون هم من الاعراق العربية القديمة التي كانت تسكن جزيرة العرب في زمن دورة البرودة والامطار «من 40 ألف ق.م- 18 ألف ق.م وبعد انحسار فترة البرودة والامطار، وزحف فترة الحرارة والجفاف، على مناخ جزيرة العرب، تحول الآراميون تدريجيا إلى حياة البداوة والتجوال في بوادي جزيرة العرب وبعد مئات السنين من حالة البداوة والتنقل هاجروا إلى مناطق الهلال الخصيب وبلاد ما بين النهرين ومصر فتحضروا وكونوا لهم ممالك في تلك الديار التي هاجروا لها ويرجح البعض ان استقرارهم وتحضرهم تم في بداية الألف الثانية قبل الميلاد ويرجح البعض ان اسمهم جاء من «ارم» الذي هم اسم قبيلة «عاد الاولى» ويقول رب العزة والجلال في سورة الفجر الاية 7 و 8 عن عاصمتهم ارم التي سميت على اسمهم: «ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد».

«بر نابا» تلميذ المسيح وانجيله يتفق مع القرآن

هذا الانجيل ينسب إلى القديس المسمى «برنابا» وهو من الحواريين الاثني عشر، تلاميذ نبي الله عيسى المسيح عليه السلام وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام وهؤلاء الاثنا عشر تلميذا يسمون رسل «الواحد رسول» يسوع المسيح الذين يبشرون بدعوته والقديس أو الرسول «برنابا» عاش في القرن الأول للميلاد اي في زمان اليسوع نبي الله عيسى وكذلك اصحابه الاحدى عشر عاشوا في نفس التاريخ وانجيل «برنابا» يقول: ان نبي الله عيسى هو بشر وليس إله وفي هذا الانجيل يبشر عيسى الناس بظهور نبي بعده اسمه «احمد» وكرر هذه البشرى عدة مرات بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويذكر انجيل برنابا ان عيسى لم يقتل ولم يصلب وانما رفعه الله سبحانه وتعالى إلى السماء وانما الذي صلب هو رجل آخر شبيه بعيسى اسمه «يهودا» وهو من تلاميذ عيسى وهو متشبه بعيسى وخائن له فأوقعه الله في شر اعماله وخيانته فمسكوه وهم يظنون انه عيسى فقتلوه وصلبوه، ويسمى هذا الرجل المصلوب «يهودا» وبعضهم يسميه «يهودا الأسخريوطي» وينسبون له خيانة نبي الله عيسى وجاء في «انجيل برنابا» ان النبي عيسى اليسوع لما رأى ان الذين آمنوا بدعوته تكاثرت اعدادهم صعد إلى الجبل وبقي فوق هذا الجبل طوال الليل يصلي ويطلب من ربه النصر وتثبيت الأيمان في قلبه ليستمر في دعوة التوحيد وعبادة الرب الواحد الذي لا إله غيره ولما طلع النهار نزل عيسى من الجبل إلى اصحابه، واختار اثني عشر رجلا من اصحابه سماهم رسلا وهم: «اندرواس وبطرس وبرنابا «صاحب الأنجيل الذي نتكلم عنه» ويعقوب وتدواس ويهودا وبرتولو مارسي وفيليبس ومتى ويوحنا ويعقوب «ابناء زبدي» ويهودا الاسخريوطي الخائن» عزيزي القارئي لاتنس ان نبي الله عيسى عليه السلام وعلى نبينا محمد افضل الصلاة والسلام وكل الانبياء وشعوبهم هم من الاعراق العربية القديمة المهاجرة من جزيرة العرب واسماؤهم هي اسماء عربية قديمة وصلتنا بدون حركات اعراب وتنطق بعدة صيغ ونبرات صوتية مختلفة بعض الشيء عن لغتنا العربية الحالية التي هي الوريث الشرعي لتلك اللغات السامية القديمة والجميع من عائلة لغوية واحدة family languages وانجيل «برنابا» هو الانجيل الذي كانت تتعبد به شعوب الشرق القديمة التي اصطلحوا على تسميتها بـ«الشعوب السامية» نسبة إلى سام بن نوح وذكر الاخباريون العرب في كتاباتهم ومروياتهم بأن العرب هم ابناء «يعرب بن قحطان» وهو من ذرية سام بن نوح ويعرب هو الجد الجامع لكل قبائل العرب الشماليين «العدنانيين» والجنوبيين «القحطانيين» والجزيرة منذ فجر التاريخ اسمها «جزيرة العرب».

تعاليم القديس بر نابا سادت في القرون الأولى

في القرون الأولى للمسيحية وخاصة القرن الأول والثاني للميلاد كان الناس معظمهم يتعبد الله بإنجيل القديس رسول المسيح «برنابا» وكان هذا الانجيل هو الشايع والذايع عند الاعراق العربية القديمة المسماة عند مؤرخي الغرب بـ« الشعوب السامية» وكانت نسخ «انجيل برنابا» كثيرة ومتداولة عند الناس وفي دور العبادة. وايضا كان هناك العديد من الاناجيل والرسائل المؤيدة لبرنابا وبعضها يختلف مع «برنابا» حيث يعتبر المسيح عيسى ابن الله ويؤمن بنظرية الثالوث المقدس ومن هؤلاء «بولس» وهو قديس ورسول من رسل المسيح عيسى. و«برنابا» في انجيله رد على زميله «بولس» بالأسى والألم، يقول برنابا عن الذين ضلوا وخالفوا تعاليم المسيح ومن ضمنهم الرسول بولس يقول: «بتعليم شديد الكفر، داعين ان المسيح ابن الله، رافضين الختان الذي أمر به الله دائما، مجوزين كل لحم نجس، والذين ضل في عدادهم ايضا بولس الذي لا اتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب الذي لأجله اسطر الحق الذي رأيته وسمعته اثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله، وعليه فاحذروا كل احد بتعليم جديد مضاد لما اكتبه لتخلصوا خلاصا ابديا» وانتشر انجيل برنابا عند شعوب الشرق في ذلك الزمان، وللمزيد راجع: انجيل برنابا- ترجمة خليل سعادة المكتبة التوفيقية القاهرة.

البطريرك اريوس يعارض الكنيسة الرومانية

وبعد ظهور الامبراطورية الرومانية القيصرية واحتلالها لبلدان الشعوب الشرقية «السامية» مثل مصر والشام وغيرها، دخل الرومان وقيصر ملك الامبراطورية في الديانة النصرانية، واصبحت المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية والرومان واليونان هم اهل حضارة فلسفية قبل ان يدخلوا بالنصرانية، وكان عندهم كثير من الفلاسفة مثل افلاطون وارسطو وسقراط وغيرهم وكان هؤلاء الفلاسفة يتأولون ويفلسفون امور الحياة والعبادة بتحليلات وتسطيرات ولا يؤمنون بالإلة الواحد وانما بعدة آلهة تتحكم بالكون، ونتيجة لنزوعهم الى تعدد الآلهة حسب الفلسفة اليونانية الافلاطونية، مالوا الى التعاليم المسيحية التي ينادي بها بولس وبطرس والتي تؤمن بالثالوث المقدس «الابن والاب وروح القدس» فعيسى هو ابن الله، وهذا هو ما نراه اليوم في المسيحية الاوروبية والكنيسة الاوروبية الغربية.
وحتى بعد سيطرة الرومان على بلدان الشرق بقي الكثير من الشعوب الشرقية في مصر والشام والعراق وشمال افريقيا تؤمن بتعاليم «انجيل برنابا» وتجنح الى توحيد الذات الالهية وتعتبر ان نبي الله عيسى بشر ولكنه من افضل البشر، ولاحظنا ان بعض اسماء الرومان يميلون الى هذا الرأي ويصدحون به، فهذا بطريرك الاسكندرية «اريوس» المولود سنة 250م وقيل 256 في ليبيا والمتوفي سنة 336م وقيل سنة 325م بالقسطنطينية طرح رأيا ضد رأي الكنيسة الرومانية الغربية ودعا الى التوحيد الخالص، وانكر ما جاء في الاناجيل حول الوهية المسيح، وانتشرت تعاليم اريوس وكثرت الكنائس التي امنت بدعوته بأن المسيح بشر وليس إله وكان البطريك «اريوس» المتوفي سنة 325 أو 336م يصرح برأيه مخاطبا اتباعه قائلا: «ان الله لا يلد ولا يولد وان المسيح ليس ابنا للإلة وانه بشر ولكنه اكمل البشر» وطرد البطريك اريوس من كنيسة الاسكندرية فذهب الى كنيسة فلسطين، وكان اساقفة فلسطين واسقف كنيسة اسيوط اسقف مقدونية واسقف نيقومدية يدينون بما يدين به اريوس، وله اتباع كثر من عامة الناس في مصر والشام.

الامبراطور الروماني يحاكم اريوس ويفرض عقيدة الثالوث

ولما تفاقم الخلاف بين البطريرك «اريوس» واساقفة الكنائس الرومانية التي تنادي بألوهية المسيح وتؤمن بالثالوث المقدس وهذا هو ما يؤمن به رأس الدولة الرومانية القيصر «الملك» الامبراطور قسطنطين الاول، عندئذ ارسل الامبراطور قسطنطين الاول كتابا الى البطريرك «الاسقف» اريوس يطلب منه الحضور ال&<740; القسطنطينية، ولما وصل اريوس امر الامبراطور قسطنطين الاول بعقد مجمع كنسي لبحث المواضيع العقائدية وحضر هذا المجمع ألفان وثمانية واربعون اسقفا من مذاهب المسيحية المتعددة وكان النقاش يدور حول السيد المسيح وأمه السيدة مريم وجلس في وسط هذا المجمع الامبراطور قسطنطين الاول وكان النقاش يدور حول رأي الرسول «بولس» من تلاميذ المسيح- الذي يقول: ان المسيح إله «وقد مر بنا سابقا ان تلميذ المسيح الرسول برنابا يخالفه».
وانتهى المجمع الكنسي الى تبني رأي الرسول بولس والى فرض الاعتقاد بألوهية المسيح، وامر الامبراطور باحراق الكتب التي تخالف هذا الرأي وتحريم قراءتها، وحكم على البطريرك «اريوس» بالهرطقة ونفي ومات بالمنفى في القسطنطينية «عاصمة الدولة الرومانية وحاضرة المسيحية الاوروبية».
ويذكر لنا التاريخ ان الكثير من المجمع الكنسي يؤيد اعتقاد أريوس وبرفض ألوهية المسيح، ولكن الأقلية التي تنادي بألوهية المسيح هي التي يقف معها ويؤيدها الامبراطور قسطنطين الاول وبالتالي فرض اعتقادها بقوة السيف، والتزمت الدولة برأي الرسول «بطرس» الذي يعتبر المسيح الها وليس بشرا فهو ابن الله ، ورفضت الدولة الرومانية ما ينادي به الاسقف «أريوس» وهو ان المسيح بشر ولكنه افضل البشر وهذا الرأي استمده أريوس من «انجيل برنابا» وبرنابا هو ايضا رسول من رسل المسيح عيسى بن مريم- عليه السلام- ومن تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه وسجلوا تعاليمه وتوصياته وكان قريبا من استاذه المسيح حتى آخر حياته.

النصرانية عربية شرقية وليست رومانية أوروبية

الديانة المسيحية نزلت على العرب وفي أرض العرب، والعرب القدماء الذين يدينون بالنصرانية «المسيحية» فنصرانيتهم هي النصرانية الشرقية أو ما تسمى بالنصرانية السامية ويقال لمعتنقيها بـ«النصارى الأريوسيين» نسبة إلى البطريرك أريوس المتبع إلى إنجيل برنابا، وهم يعترفون بأن نبي الله عيسى المسيح- عليه السلام- بشر ولا يؤمنون بألوهيته ولا بفكرة الثالوث المقدس «الإبن والأب والروح القدس» التي يؤمن بها نصاري الرومان، العرب المسيحيون «النصارى» يؤمنون بأن نبي الله عيسى «ناسوت» وليس «لاهوت» فهو إنسان بعثه الله تعالى لهداية البشرية، ولا ننسى أن الديانة المسيحية ظهرت في أرض العرب، وكذلك اليهودية ظهرت في أرض العرب، وكلتا الديانتين تدعوان لعبادة الرب الواحد الأحد الذي لا شريك له إطلاقا، والأقوام التي نزلت عليهم اليهودية والنصرانية هم وأنبياؤهم من الأعراق العربية القديمة «السامية».
أما صفة الإله «الرب» التي أضافها الرومان إلى عيسى فجاءت بسب تأثرهم بالفلسفة اليونانية والرمانية التي نشأوا وتربوا عليها، فالمسيحية نشأت وولدت بالقدس وبلاد العرب، ولم تولد في روما أو أوروبا، ومن بلاد العرب انتشرت المسيحية وقبلها اليهودية، وختم رب العزة والجلال الديانات بدين التوحيد الخالص وهو دين الرسلام العظيم الذي انقذ العباد من ظلم العباد ودعاهم لعبادة رب العباد وأخرج البشر من ضيق وضنك الدنيا إلى وساعة وفساحة الدنيا والآخرة، وكانت تعاليم رسول الإسلام أن لا يتعرض المسلمون العرب بأي سوء لأهل الذمة من أهل الديانات ومن يقرأ وصايا الخلفاء الراشدين لجيوشهم العربية الإسلامية يتأكد له هذا الأمر.

«الأريسيين» كلمة جاءت في رسالة النبي إلى هرقل

قبل ان نتكلم عن رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى امبراطور الروم هرقل التي يدعوه فيها إلى الدخول في الإسلام دين الله الوحد، نقول: على الرغم من قوة الدولة الرمانية وأنصارها بقيت اراء وتعاليم «اريوس» قوية ومنتشرة وازداد أنصاره والدعاة إلى مذهبه، والسواد الأعظم من نصارى الشرق في العراق والشام ومصر وشمال افريقيا وبعض القبائل العربية، الجميع يتعبد النصرانية «المسيحية» على مذهب «اريوس» ولهم اساقفهم وقساوستهم الذين يديرون كنائسهم وأديرتهم النصرانية، وهؤلاء جميعهم يؤمنون بأن المسيح بشر، وأمه مريم امرأة ويرفضون الثالوث المقدس، ويعتقدون بأن نبي الله عيسى تنبأ وذكر ظهور نبي بعده اسمه «محمد» ويظهر في مكة المكرمة في بلاد العرب وهذا النبي هو من ذرية إبراهيم الخليل «أبو الأنبياء» هذا هو معتقد نصارى الشرق «الأعراق العربية القديمة» عندما جاء الإسلام العظيم، ويطلق عليهم مصطلح «الأريسيين» وضعنا حركات الإعراب لتوضيح النطق الصحيح- وهذه الكلمة تذكرنا بـ«اريوس» الذي يدين بمذهبه عموم نصارى الشرق آنذاك، وينطق عرب الجزيرة في ذلك الزمان وحتى زماننا الحالي «اريس» ويجمع على «اريسيون»، والبطريرك «اريوس» وأتباعه يدينون بالتوحيد الخالص كما جاء به الإسلام في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الكريمة التي تأمر بعبادة الإله الواحد رب العزة والجلال.
والآن إليكم رسالة نبي الرحمة محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي صلى الله عليه وسلم إلى امبراطور الرومانية الملك «هرقل» يدعوه إلى دين الحق، دين التوحيد الخالص، دين الإسلام العظيم:
وهذا هو نص الرسالة: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الآريسيين، {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} (آل عمران:64)، انتهت الرسالة.
في غرة المحرم سنة 7هـ/629م أمر رسولنا العربي الأمي المسلم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي صلى الله عليه وسلم الصحابي دحيه بن خليفة الكلبي «نسبة إلى قبيلة كلب العربية» بحمل رسالته والتوجه إلى الشام لتسليمها إلى ملك الروم هرقل «هيركيوليس»، ويذكر المؤرخون من عرب وروم أن هرقل تسلم هذه الرسالة الكريمة الجليلة من دحية بن خليفة الكلبي بكل احترام وتقدير، ويذكر المؤرخون الرومان والعرب في ذلك الزمان أن هرقل رد على هذه الرسالة ردا حسنا وتقبلها بكل إيجابية وصدر رحب، وأمر هرقل ترجمانه الخاص أن يترجم الرسالة ويشرح له كلماتها، وقرأها المترجم للملك هرقل عدة مرات.
نلاحظ أيها الأخوة أن كلمة «الأريسيين» جاءت في سياق هذه الرسالة الكريمة وهي تعني السواد الأعظم والعامة من الشعوب التي تسكن الشام ومصر وشمال أفريقيا والعراق «الأعراق العربية القديمة» وبعض قبائل العرب في الجزيرة فكل هؤلاء النصارى من أتباع «أريوس» ويدينون بالتوحيد الخالص الذي يدعو له الإسلام ولا يؤمنون بالثالوث المقدس، فالمسيح عيسى عندهم بشر وليس إله.
يقول رب العزة والجلال في أول سورة آل عمران: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس}.
يقول الدكتور غوستاف لوبون في الصفحة 158 في كتابه «حضارة العرب» ما نصه: «وللإسلام وحدة كل الفخار بأنه أول دين أدخل إلى العالم التوحيد المحض.. ويستطرد قائلا: وتشتق سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض، وفي هذه السهولة سر قوة الإسلام»، نعم سر عظمة الإسلام التوحيد الخالص لقد أنقذ وحرر البشر من عبادة الإنسان والأوثان والأصنام والحيوان والقبور والكهنة إلى عبادة الرب الخالق الواحد الأحد.

بقلم احمد بن محارب الظفيري
باحث في التاريخ والتراث
aaldahfiri@yahoo.com